وهو أننا نحن أبناء المنطقة الشرقية عموماً ودير الزور خصوصاً على مفترق طرق تاريخي سيحدد مستقبلنا ومستقبل أبنائنا لسنوات طويلة قادمة.
وبناء على هذا، فإننا أمام مسؤولية تاريخية أيضاً، يحددها ما سنقوم به لمناصرة وإنجاح هذه العملية التي تنحصر فينا نتائجها، فإن نجحت فنجاحها لنا، وإن لم تنجح - لا قدر الله - فنحن من سينتظر سنين أخرى ربما تكون أطول من السنين التي انتظرناها سابقاً.
وبما أننا نؤمن بالتخصص وندعو إليه دوماً، فإن حديثنا سيقتصر على المدينة الصناعية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا بكل تفاصيلها، هذا المشروع الذي لا نرى له وصفاً أصدق من أنه حلم استغرق ليلاً طويلاً حتى جاء صبحه، فجاء كبيراً بمساحة 2850 هكتار.
منذ العطاء الأول للسيد الرئيس بشار الأسد والذي تجلى في صدور مرسوم إحداث المدينة الصناعية (المرسوم 110 لعام 2007)، ثم تحديد مكانها ومساحتها التي تم تعديلها فيما بعد، وأنواع الصناعات التي ستقوم فيها، كان يحدونا أمل كبير بإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي الذي سيغير وجه المنطقة الشرقية عند اكتماله، وزاد جرعة الأمل والعمل، العطاء الثاني، وهو أن يضع السيد الرئيس بنفسه حجر أساس المدينة الصناعية خلال زيارته التاريخية لدير الزور في 30 نيسان 2007 مع بالغ الاهتمام الذي أبداه سيادته بالمشروع ونتائجه.
وبعد التأسيس جاءت خطوات الترغيب التي أصبح الجميع تقريباً يعرفها، والتي تجلت بعدة أمور مثل تحديد سعر المتر المربع بـ 650 ليرة وهو أرخص سعر في المدن الصناعية السورية، والنافذة الواحدة الحقيقية التي تجهّز للمستثمر مشروعه خلال أقل من ساعة، والبنى التحتية التي ما يزال العمل عليها جارياً، إلى مؤتمر الاستثمار الذي وضع المدينة الصناعية على خارطة الاستثمار العالمي، وغيرها من الميزات الكثيرة التي كان آخرها المرسوم (54) الذي يعفي المشاريع الاستثمارية المقامة في المنطقة الشرقية من ضريبة الأرباح الحقيقية لمدة عشر سنوات.
وهنا علينا التوقف عند هذا العطاء الكبير من السيد الرئيس والذي نلمس نتائجه بشكل يومي منذ صدوره رغم قصر المدة الزمنية. حيث أن المدينة تنشغل حالياً بشكل كبير باستقبال المستثمرين الجدد الذين تشجعوا للاستثمار بعد صدور المرسوم، إضافة إلى الإجابة على استفسارات عدد كبير من المستثمرين عبر موقع المدينة الالكتروني وعبر الهاتف وقسم كبير منهم من خارج سورية.
وها نحن بعد حوالي سنتين من وضع حجر الأساس لمشروع مقرر له أن ينتهي عام 2018، وقفنا على أرجلنا وحققنا ما لم تحققه بقية المدن الصناعية السورية خلال هذه الفترة القصيرة، فقد وصل عدد المشاريع المكتتب عليها إلى 45 مشروعاً، منها استثمارات كبيرة كاستثمار ائتلاف الشركات الأميركية الذي تتجاوز قيمته المليار ونصف المليار ليرة سورية، ونفتخر بأن حجم الاستثمار في المدينة وصل اليوم إلى 4.5 مليار ليرة، إضافة إلى مشاريع كبرى قادمة بإذن الله.
طبعاً لم نقصد مما سبق أن نستعرض الإنجازات التي قمنا بها فقط، ولا أن نوحي بشكل ما إلى أننا نسعى لاحتكار امتياز دفع عجلة العمل في المدينة الصناعية، ولكن ما أردنا قوله وباختصار شديد، هو أن للتنمية أبواب عديدة ومتنوعة أهمها وأسرعها في الوصول إلى المطلوب هو تكافل وتعاون أصحاب المصلحة بإنجاز هذه التنمية، وهذا بالضبط ما نفعله في المدينة الصناعية كإدارة، وما تفعله الجهات المعنية والمسؤولين كمراجع لهذه التنمية وعون لها، ونخص بالذكر المجتمع المحلي المتمثل بغرفة تجارة وصناعة دير الزور للدور الكبير الذي لعبته في استقطاب المستثمرين وأصحاب المشاريع، وهنا لا بد من التوجه إلى إخواننا في محافظتي الرقة والحسكة والتأكيد لهم أن المدينة الصناعية ليست لدير الزور فقط، وإنما هي بوابة استثمار للمنطقة الشرقية كاملة لتنميتها وتخفيض معدلات البطالة فيها.
وأود شخصياً باسمي وباسم المدينة الصناعية أن نشكر المستثمرين الأوائل الذين بادروا منذ البداية إلى الاكتتاب في المدينة وآمنوا معنا بأن بداية الألف ميل.. خطوة، وبداية الـ 771 مصنعاً.. مصنع، وعلى الجميع أن يعملوا معنا على تدريب وتأهيل الكوادر البشرية من أبناء المحافظة حتى لا تضيع عليهم فرصة العمل في هذا المشروع الضخم الذي ستجاوز نتائجه حدود المنطقة الشرقية إلى كل الوطن.
ولصاحب العطاءات وقائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد، نرفع أسمى آيات الولاء والشكر على هذه العطاءات التي انتظرتها دير الزور طويلاً، ونتعهد لسيادته بمتابعة ما أرسى حجر أساسه بيديه، مثمنين ثقته بنا واهتمامه بمحافظتنا التي لن تنسى في يوم من الأيام أن نهضتها بدأت في عهد القائد بشار الأسد.
الفرات
م. كاسر العثمان
الخميس/1/10/2009